الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
228
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فجَزَاؤهُُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلعَنَهَُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً ( 1 ) فاللهّ تعالى يقول بخلودهما في النار ، فكيف يقول نبيه بكونهما من المبشرة بالجنة ، فلو قيل بكونهما من المبشرة بالنار كان أقرب إلى الاعتبار . ولعمر اللّه ان حديث العشرة المبشرة كحديث عمر في ستة شوراه ان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مات راضيا عنهم ، مع قوله بعد ساعة في أحدهم ان النبي صلّى اللّه عليه وآله مات ساخطا عليه . فقال الجاحظ في عثمانيتّه : قال عمر ان النبي مات وهو راض عن هذه الستة من قريش ، علي ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وسعد ، وعبد الرحمن بن عوف ، وقد رأيت أن أجعلها شورى بينهم ليختاروا لأنفسهم . ثم دعاهم ، فدخلوا عليه وهو ملقى ، فقال : أكلّكم يطمع في الخلافة بعدي ثم أقبل على طلحة - وكان له مبغضا منذ قال لأبي بكر يوم وفاته ما قاله في عمر - فقال له : أقول أم أسكت قال له طلحة : قل فإنّك لا تقول من الخير شيئا . قال : أما اني أعرفك منذ أصيبت إصبعك يوم أحد بالباو الذي حدث لك ، ولقد مات النبي ساخطا عليك ، للكلمة التي قلتها يوم أنزلت آية الحجاب . قال : ان كلمة طلحة هي انهّ لما أنزلت آية الحجاب قال طلحة بمحضر ممّن نقل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ما الذي يغنيه حجابهن اليوم ، وسيموت غدا ، فننكحهن . قال : لو قال قائل لعمر أنت قلت إن النبي صلّى اللّه عليه وآله مات وهو راض عن الستة ، فكيف تقول لطلحة الآن ان النبي مات ساخطا عليك للكلمة التي قلتها ، لكان قد رماه بمشاقصه ولكن من الذي كان يجسر على عمر أن يقول له ما دون هذا ، فكيف هذا ( 2 ) .
--> ( 1 ) النساء : 93 . ( 2 ) بل قاله الجاحظ في السفيانية كما في شرح ابن أبي الحديد 1 : 185 و 186 .